الشوكاني
235
نيل الأوطار
يتصور منها الاذن . وأما الصغيرة فلا إذن لها . وسيأتي الكلام على ذلك في باب ما جاء في الاجبار والاستئمار . قوله : وأنا غيور هذه الصيغة يستوي فيها المذكر والمؤنث فيقول كل واحد منهما : أنا غيور ، والمراد بالغيرة التي وصفت بها نفسها أنها تغار إذا تزوج زوجها امرأة أخرى ، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم قد كان له زوجات قبلها . قال في القاموس : وأغار أهله تزوج عليها فغارت انتهى . وفيه دليل على أن المرأة البالغة الثيبة تخطب إلى نفسها ، وسيأتي الكلام على هذا . باب النهي أن يخطب الرجل على خطبة أخيه عن عقبة بن عامر : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : المؤمن أخو المؤمن ، فلا يحل للمؤمن أن يبتاع على بيع أخيه ، ولا يخطب على خطبة أخيه حتى يذر رواه أحمد ومسلم . وعن أبي هريرة : عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : لا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى ينكح أو يترك رواه البخاري والنسائي . وعن ابن عمر : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : لا يخطب الرجل على خطبة الرجل حتى يترك الخاطب قبله أو يأذن له الخاطب رواه أحمد والبخاري والنسائي . قوله : أن يبتاع على بيع أخيه قد تقدم الكلام على هذا في كتاب البيع . قوله : ولا يخطب الخ ، استدل بهذا الحديث على تحريم الخطبة على الخطبة لقوله في أول الحديث : لا يحل . وكذلك استدل بالنهي المذكور في حديث أبي هريرة وحديث ابن عمر . وفي لفظ للبخاري : نهي أن يبيع بعضكم على بيع بعض أو يخطب . وفي لفظ لأحمد من حديث الحسن عن سمرة : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نهى أن يخطب الرجل على أخيه . وقد ذهب إلى هذا الجمهور وجزموا بأن النهي للتحريم ، كما حكى ذلك الحافظ في فتح الباري . وقال الخطابي : إن النهي ههنا للتأديب وليس بنهي تحريم يبطل العقد عند أكثر الفقهاء . قال الحافظ : ولا ملازمة بين كونه للتحريم وبين البطلان عند الجمهور ، بل هو عندهم للتحريم ولا يبطل العقد . وحكى النووي أن النهي فيه للتحريم بالاجماع ولكنهم اختلفوا في شروطه ، فقالت